عباس حسن
46
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ثانيتهما : أن يكون التابع نعتا ، والمنعوت - المنادى - اسم إشارة للمذكر ، أو للمؤنث ؛ جئ به للتوصل إلى نداء المبدوء « بأل » « 1 » ؛ لأن المبدوء بها لا يجوز مناداته بغير واسطة ، إلا في بعض مواضع سبقت « 2 » - نحو : يا هذا السائح ، لا تتعجل في حكمك ، ويا هذه السائحة لا تتعجلى . . . فالمنادى مبنى على ضم مقدر في محل نصب ؛ فيجب رفع النعت في المثالين وأشباههما ، رفعا صوريّا ؛ لا يوصف بإعراب ، ولا بناء - كما سبق - وإنما هو رفع جئ به مراعاة شكلية للضم المقدر في اسم الإشارة المنعوت - المنادى - ولا يصح النصب ؛ لأن النعت هنا بمنزلة المنادى المفرد المقصود ، لا يصح نصب لفظه نصبا مباشرا .
--> - لكن الصبان قال بعد ذلك كلاما قويا موافقا للضوابط والأصول العامة يعترض على ما سبق ونصه : ( أنا أقول يرد عليه أن تابع ذي محل ، له محل متبوعه . وحينئذ ينبغي أن يكون محل تابع « أىّ » نصبا ، وأن يصح نصب نعته . ويؤيده ما قدمناه - قريبا قبل ذلك بصفحتين - عن الدمامينى في : « يا زيد الظريف صاحب عمرو » أنه قدر : « صاحب عمرو » نعتا للظريف ، لفظ به كما يلفظ النعت ؛ إن رفعا فرفع ، وإن نصبا فنصب ، على ما بيناه سابقا . اللهم إلا أن يكون منع نصب نعت تابع « أىّ » لعدم سماعه أصلا . « نعم يصح ما بحثه من أنه ليس لتابع « أي » محل نصب ، ولا يجوز نصب نعته على اعتبار أن رفع التابع هو رفع إعراب ، وأن عامله فعل مقدر مبنى للمجهول ، والتقدير : « يدعى العاقل » كما مر . لكن ما بعد « أي » على هذا التقدير ليس تابعا لأي في الحقيقة ، فلا يظهر حمل كلامه على هذا مع قوله : إنه تابع له . فتأمل ) . ا ه فالصبان يرى أن تابع « أىّ » لابد أن يكون منصوبا محلا مثل المتبوع « أي » ( لأن كلمة « أىّ » مبنية على الضم في محل نصب ) والشأن في التابع - دائما - أن يكون له محل كمحل المتبوع . وهذا كلام صحيح قوى لا يعترض الأخذ به إلا عدم ورود السماع به ، وللسماع الأهمية الأولى في انتزاع حكم لا يعتوره عيب أو ضعف . . من أجل ذلك كان الاقتصار على رأى الأشمونى - ومن وافقه - أنسب ؛ مبالغة في الاحتياط ؛ لأنه رأى متفق عليه ، إذ لا يعترض عليه الصبان - أو غيره - وإنما يرى الصبان أن يزيد عليه إباحة النصب المحلى ، وهذه الإباحة قد أضعفها عدم ورود السماع بها . ( 1 ) وفي هذا يقول ابن مالك بيتا ألمحنا له في ص 43 : وذو إشارة كأىّ في الصفة * إن كان تركها يفيت المعرفة ( ذو إشارة : المنادى الذي هو إشارة ) . يريد : أن المنادى إذا كان اسم إشارة فإنه يحتاج - كأي - إلى نعت معرفة مرفوعة مقرونة « بأل » من اسم جنس ، أو اسم موصول . ولا يصح هنا أن يكون نعته اسم إشارة مثله . وبين أن حاجة اسم الإشارة للنعت واجبة إن أدى ترك النعت إلى عدم معرفة المشار إليه . أما إذا لم يؤد لذلك فالنعت ليس واجبة . ( 2 ) في ص 35 .